علي بن أحمد الحرالي المراكشي

110

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الفصل الخامس فيما به تحصل قراءة حرف المحكم اعلم أن قراءة الأحرف الماضية الأربعة ، هو حظ العامة من الأمة ، المعاملين لربهم على الجزاء ، المقارضين له على المضاعفة . وقراءة هذا الحرف تماما ، هو حظ المتحققين بالعبودية ، المتعبدين بالأحوال الصادقة ، المشفقين من وهم المعاملة ، لشعورهم أن العبد لسيده ، مصرف فيما شاء ، وكيف شاء ، ليس له في نفسه حق ولا حكم ، ولا حجة له على سيده ، فيما أقامه فيه من صورة سعادة أو شقاوة { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } . { عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ } . والذي تحصل به قراءة هذا الحرف : أما من جهة القلب : فالمعرفة بعبودية الخلق للحق ؛ رق خلق ورزق وتصريف فيما شاء ، مما بينه وبين ربه ، ومما بينه وبين نفسه ، ومما بينه وبين أمثاله ، من سائر العباد . " لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ، ولا نشورا " ولا يأخذ إلا ما أعطاه سيده ، ولا يتقي إلا ما وقاه سيده ، ولا يكشف السوء عنه إلا هو ، فيسلم له مقاليد أمره في ظاهره وباطنه ، وذلك هو الدين عند الله الذي لا يعمل سواه : { إِنَّ الدِّينَ